عماد الدين خليل

152

دراسة في السيرة

أن يطرح قتلى المشركين في قليب قريب . . وسمعه أصحابه في جوف الليل وهو يقول : ( يا أهل القليب ، يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أميّة بن خلف ويا أبا جهل هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا ) ؟ فسأله أصحابه : يا رسول اللّه أتنادي قوما قد جيّفوا ؟ قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني « 1 » . بعت الرسول صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن رواحة وزيد بن الحارثة إلى المدينة ليبشروا أهلها بانتصار المسلمين ، وأقبل في أعقابهما بعد تسعة عشر يوما من غيابه عنا مستصحبا معه أسرى المشركين بعد أن قسّم الغنائم على المسلمين على السواء . وعند الروحاء قريبا من المدينة لقيه المسلمون الذين لم يخرجوا للقتال يهنئونه بما فتح اللّه عليه ومن معه من المسلمين ، . . وما أن وصل المدينة حتى فرّق الأسارى بين أصحابه وقال : استوصوا بالأسارى خيرا ، وما لبثت قريش أن بعثت في فداء أسراهم ، ففودي كل أسير بين الألف والأربعة آلاف درهم ومن لم يكن منهم يملك شيئا منّ عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . [ أسباب انتصار المسلمين في معركة بدر الكبرى ] ثمة أسباب عديدة تمخضت عن انتصار القلة على الكثرة في معركة بدر الحاسمة ، ولا بأس هنا أن نلخص أهم هذه الأسباب التي عرضها ( خطّاب ) في كتابه ( الرسول القائد ) لأنها يمكن أن تعد الأسباب النموذجية التي تفسر لنا الكثير من الانتصارات التي حققها المسلمون ضد أعدائهم الذين يفوقونهم عددا وعدة ، ليس في عصر الرسول فقط بل فيما تلاه من عصور وأول هذه الأسباب : القيادة الموحدة : كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم هو القائد العام للمسلمين في معركة بدر ، وكان المسلمون يعملون كيد واحدة تحت قيادته يوجههم في الوقت الحاسم للقيام بعمل حاسم ، وهذا هو واجب القائد الكفء . وكان ضبط المسلمين في تنفيذ أوامر قائدهم مثالا رائعا للضبط الحقيقي المتين ، وإذا كان الضبط أساس الجنديّة ، وإذا كان الجيش الممتاز هو الذي يتحلى بضبط ممتاز ، فقد كان جيش المسلمين جيشا ممتازا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان ، وأن معنى الضبط هو إطاعة الأوامر وتنفيذها

--> ( 1 ) ابن هشام ص 161 - 163 الطبري 2 / 449 - 450 ، 456 - 457 الواقدي 1 / 81 ، 111 - 112 . ( 2 ) ابن هشام ص 163 - 168 الطبري 2 / 458 - 459 ابن سعد 2 / 1 / 12 والواقدي 1 / 114 - 116 .